عبد الملك الجويني

202

نهاية المطلب في دراية المذهب

ليتوسّع في الاستثناء ، فليقع ما يلغو في مقابلة ما يستثنى ؛ إذ هذا طباع الاستثناء ، وليقع ما بقي . ولو قال : أنت طالق أربعاً إلا ثنتين ، فهذا يخرج على الوجهين ، فمن قال : الأربع عبارة عن الثلاث ، يقول في هذه الصورة : لا يقع إلا طلقة ، وكأنه قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين ، ومن قال : يقع ما أبقى ، حَكَم بوقوع طلقتين . ولو قال : أنت طالق ستاً إلا ثلاثاً ، فيقع الثلاث على المذهبين ، وخروجه بيّن ، فإن من يعتبر ما يبقى بعد الاستثناء يقول : قد بقي ثلاث ، ومن جعل الست عبارةً عن الثلاث ، فكأنه قال : أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً ، وهذا بيّن إذا تأمّلته . ولو قال : أنت طالق طلقتين ونصفاً إلا واحدة ، قال ابن الحداد : يقع الثلاث ، وإنما بناه على أصلٍ ذكرناه في تقطيع العبارة ، فكأنه قال : أنت طالق ثنتين وواحدة إلا واحدة ( 1 ) . 9155 - ومما يتعلق بتمام الفصل أن بعض الطلقة في الإيقاع طلقةٌ ، كما سبق تمهيده ، وإن غالط مغالط وقال : لا يقع طلقةٌ بلفظ النّصف ، ولكن إذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق نصفَ طلقة ، وقع الطلاق بقوله : " أنت طالق " ، ولغا قوله : نصف طلقة . ولو قال : أنت طالق طلاقاً لا يقع ، لوقع ، فذكر النصف بعد ذكر الطلاق لا معنى له . وهذا ليس بشيء ؛ فإنه لو قال : أنت طالق طلقةً ونصفاً ، وقعت طلقتان ، ولا حيلة في الطلقة الثانية - وقد استقل الطالق بطلقة - إلا حملُ نصف طلقة على طلقةٍ ، وكذلك لو قال : أوقعت عليك نصف طلقة ، وقعت طلقة . فهذا أصلٌ لا مدافعة فيه . ثم قال الأئمة رضي الله عنهم : إذا قال : أنت طالق ثلاثاً إلا نصف طلقة ، وقعت الثلاث ولغا استثناء النّصف ، هذا ما صار إليه حملة المذهب .

--> ( 1 ) وقعت الثلاث لأننا جمعنا في جانب الإثبات ثنتين وواحدة ، فصارت ثلاثاً ، ثم لغا الاستثناء لأنه مستغرق ، إذ هو استثناء واحدة من واحدة .